[ 519 ] معاوية: يا عمرو، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر. ألا تراه (1) قد خلى سبيل أسرانا. فأمر بتخلية من في يديه من أسرى على. وكان على إذا أخذ أسيرا من أهل الشام خلى سبيله، إلا أن يكون قد قتل أحدا من أصحابه فيقتله به، فإذا خلى سبيله فإن عاد الثانية قتله ولم يخل سبيله. وكان على لا يجهز على الجرحى (2) ولا على من أدبر بصفين، لمكان معاوية. نصر، عن عمر بن سعد، عن الصقعب بن زهير، عن عون بن أبى جحيفة (3) قال: أتى سليمان بن صرد عليا أمير المؤمنين بعد الصحيفة، ووجهه مضروب بالسيف، فلما نظر إليه على قال: (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا). فأنت ممن ينتظر وممن لم يبدل. فقال: يا أمير المؤمنين، أما لو وجدت أعوانا ما كتبت هذه الصحيفة أبدا. أما والله لقد مشيت في الناس ليعودوا إلى أمرهم الأول فما وجدت أحدا عنده خير إلا قليلا. وقام إلى على محرز بن جريش (4) بن ضليع فقال: يا أمير المؤمنين، ما إلى الرجوع عن هذا الكتاب سبيل، فو الله إنى لأخاف أن يورث ذلا. فقال على: أبعد أن كتبناه ننقضه (5)، إن هذا لا يحل. وكان محرز يدعى " مخضخضا " وذاك أنه أخذ عنزة بصفين (6)، وأخذ معه إداوة من ماء، فإذا وجد رجلا من أصحاب على جريحا سقاه من الماء، وإذا وجد رجلا من أصحاب معاوية خضخضه بالعنزة حتى يقتله. ________________________________________ (1) في الأصل: " ألا ترى ". (2) أجهز على الجريح: أسرع قتله. وفي اللسان: " ومنه حديث على رضوان الله عليه: " لا يجهز على جريحهم ". وفي الأصل: " لا يجبر " تحريف. (3) عون بن أبى جحيفة، بتقديم الجيم وبهيئة التصغير، السوائى، بضم السين، الكوفى. ثقة من الرابعة. مات سنه 116. تقريب التهذيب. (4) ح (1: 193): " محمد بن جريش ". (5) في الأصل: " أما بعد " بإقحام " ما "، صوابه في ح. (6) العنزة، بالتحريك: رميح صغير. (*) ________________________________________