[ 532 ] وفيها بكاء، أما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكى، ولكن نفرح لهم [ ألا نفرح لهم (1) ] بالشهادة ؟ ! فقال على: رحم الله قتلاكم وموتاكم. وأقبل يمشى معه وعلى راكب، فقال له على: ارجع. ووقف ثم قال له: ارجع، فإن مشى مثلك فتنة للوالى ومذلة للمؤمنين. ثم مضى حتى مر بالناعطيين (2) فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن مرثد (3)، فقال: ما صنع على والله شيئا، ذهب ثم انصرف في غير شئ. فلما نظر أمير المؤمنين أبلس (4) فقال على: وجوه قوم ما رأوا الشام العام. ثم قال لأصحابه: قوم فارقتهم آنفا خير من هؤلاء. ثم قال: أخوك الذى إن أحرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما (5) وليس أخوك بالذى إن تمنعت * عليك أمور ظل يلحاك لائما (6) ثم مضى، فلم يزل يذكر الله حتى دخل الكوفة (7). قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر قال: لما صدر علي من صفين. أنشأ يقول (8): وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل ________________________________________ (1) التكملة من الطبري. (2) الناعطيون، بالنون: حى من همدان، نسبة إلى جبل لهم يسمى " ناعط ". الاشتقاق 251 ومعجم البلدان. وفي الأصل: " الباعطيين " تحريف، وهو على الصواب الذى أثبت في الطبري. (3) الطبري: " عبد الرحمن بن يزيد، من بنى عبيد من الناعطيين ". (4) الطبري: " فلما نظروا إلى على أبلسوا ". والإبلاس: أن تنقطع به الحجة ويسكت. (5) أحرضه: أفسده وأشفى به على الهلاك. الطبري: " أجرضتك "، أي أغصتك. (6) الطبري: " إن تشعيت ". (7) الطبري: " القصر ". (8) سبقت هذه الأبيات في ص 492 - 493. (*) ________________________________________