[ 149 ] لأعرف بمنيتي منك بنفسك ثم ضرب بيده الى ترقوتي ونكسني عن فرسي وجعل يسوقني فدعا الى رحاء للحارث بن كلدة الثقفي فعمد الى القطب الغليظ فمد عنقي بكلتا يديه وأداره في عنقي والحديد ينفتل له كالعلك السخن وأصحابي هؤلاء وقوف ما اغنوا عني سطوته ولا كفوني شره فلا جزاهم الله عني خيرا فأنهم لما نظروا إليه كأنهم نظروا الى ملك الموت فوالذي رفع السماء لقد اجتمع على فك هذا القطب مائة رجل أو يزيدون من أشداء العرب وما قدروا على فكه فدلني عجز الناس من فكه انه سحر منه أو قوة ملك قد ركبت فيه ففكه الآن عني إن كنت فاكه وخذ لي بحقي إن كنت آخذه وإلا لحقت بدار عزي ومقر مكرمتي فقد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الديار، فالتفت أبو بكر الى عمر وقال ألا ترى الى ما يخرج من هذا الرجل كأن ولايتي والله ثقل على كاهله أو شجا في صدره فالتفت إليه عمر وقال: فيه والله دعاية لا يدعها حتى تورده فلا تصدره وجهل وحسد قد استحكما في صدره فجريا منه مجرى الدماء لا يدعانه حتى يهنيا منزلته ويورطاه ورطة الهلكة ثم قال أبو بكر لمن حضر ادعوا الى قيس بن سعد بن عبادة الانصاري فليس لفك هذا القطب غيره، وكان قيس طوله ثمانية عشر شبرا في عرضه خمسة اشبار وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين، فحضر قيس فقال يا قيس انك من شدة البدن بحيث انت ففك هذا القطب عن أخيك خالد فقال قيس ولم لا يفكه خالد عن عنقه فقال لا يقدر عليه فقال إذا لم يقدر عليه أبو سليمان وهو نجم العسكر وسيفكم على عدوكم فكيف أنا اقدر عليه فقال له عمر دعنا يا قيس من هزئك وهزلك وخذ فيما احضرت له فقال قيس احضرت لمسألة تسألونيها طوعا أو كرها تخبروني عليه فقال عمر فكه إن كان طوعا أو كرها فقال قيس يابن صهاك خذل الله من يكرهه مثلك ان بطنك لعظيم وان كرشك لكبير فلو فعلت انت ذلك ما كان عجب قال: فخجل عمر من كلام قيس وجعل ينكث اسنانه بأنامله فقال أبو بكر دع عنك هذا ولا بد لك من فك القطب فقال قيس والله لو اقدر على ذلك لما فعلت فدونكم حدادي المدينة فانهم اقدر على ذلك مني، قال فأتوا بجماعة من الحدادين فقالوا لا يمكن فتحه إلا أن تحميه بالنار ________________________________________