[ 306 ] ورد البقيع، فسار الى الناس النذر وقالوا هذا علي بن أبي طالب أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر الآخر، فتلقاه عمر ومن معه من اصحابه، وقالوا له ما لك يا أبا الحسن والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها: فضرب علي " ع " يده الى جوامع ثوبه وهزه ثم ضرب به الارض وقال: يابن السوداء اما حقي فقد تركته مخافة ان يرتد الناس عن دينهم، واما قبر فاطمة: فو الذي نفس علي بيده لئن رمت واصحابك شيئا من ذلك لأسقين الارض من دمائكم، فان شئت فاعرض يا عمر، فتلقاه أبو بكر فقال يا أبا الحسن بحق رسول الله وبحق من فوق العرش إلا خليت عنه، فانا غير فاعلين شيئا تكرهه. قال: فخلا عنه وتفرق الناس ولم يعودوا الى ذلك. ويروى: انه لما ماتت فاطمة " ع " احتجب أمير المؤمنين (ع) في منزله عن الناس وصار لا يخرج إلا للصلاة ولزيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاغتمت الشيعة لذلك غما شديدا وقالوا: كيف الرأي ؟ وهذا أمير المؤمنين (ع) قد احتجب عنا، وكنا نستفيد من علمه وأخباره وأحاديثه وقد انقطع عنا، فعزم رأيهم على ان يرسلوا إليه عمار بن ياسر، فدعوه وقالوا: إمض الى سيدنا ومولانا أمير المؤمنين (ع) وعرفه في حقنا، فلعلك تأتينا به. قال عمار: فمضيت الى دار سيدي ومولاي أمير المؤمنين (ع) فاستأذنت الدخول عليه ؟ فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا جلسة الحزين الكئيب والحسن عن يمينه والحسين عن شماله وهو يلتفت الى الحسين ويبكي، فلما نظرت الى حاله وحال ولده، لم أملك على نفسي دون ان اخذتني العبرة وبكيت بكاء شديدا، فلما سكن نشيجي قلت سيدي تأذن لي بالكلام ؟ قال: تكلم يا أبا اليقظان، قلت: سيدي انكم تأمرون بالصبر على المصيبة، فما هذا الحزن الطويل ؟ وان شيعتك لا يقر لهم قرار باحتجابك عنهم. وقد شق ذلك عليهم. قال: فالتفت إلي وقال: يا عمار ان العزاء عن مثل من فقدته لعزيز، اني فقدت رسول الله بفقد فاطمة، انها كانت لي عزاء وسلوة، وكانت إذا نطقت ملأت سمعي ________________________________________