[ 318 ] فإستحيا أمير المؤمنين (ع) من قول الرجل وترك الجميع، وجعل (ع) يمازح خالدا ويضحك منه. وخالد لما به من ألم الضربة ساكت لا يتكلم، فقال له أمير المؤمنين (ع): ويلك يا خالد ما اطوعك للخائنين الناكثين، أما كان لك يوم الغدير مقنع إذ بدر اليك صاحبك في المسجد، حتى كان منك ما كان ؟ فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة: لو كان مما رمته انت وصاحباك ابن أبي قحافة وابن صهاك شئ لكانا هما اول المقتولين بسيفي هذا وانت معهما ويفعل الله ما يشاء، ولم يزل يحملك على فساد حالتك عندي، فقد تركت الحق على معرفة وجئتني تجوب مفاوز البسابس لتحملني الى ابن أبي قحافة اسيرا بعد معرفتك، اني قاتل عمرو بن ود ومرحب وقالع باب خيبر، وأني أستحي منكم ومن قلة عقولكم، أو تزعم انه قد خفى علي ما تقدم به اليك صاحبك حين استخرجك إلي وانت تذكره ما كان مني الى عمرو بن معدي كرب والى اصيد بن سلمة المخزومي، فقالا لك ابن أبي قحافة لا تزال تذكر له ذلك، انما كان ذلك من دعاء النبي " ص " له، وقد ذهب ذلك كله وهو الآن اقل من ذلك، أليس كذلك يا خالد، فلولا ما تقدم به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لكان مني لهما ما هما اعلم به منك يا خالد، اين كان ابن أبي قحافة وانت تخوض معي المنايا في لجج الموت خوضا وقومك بادرون في الانصراف كالنعجة القوراء وكالديك النافش، فاتق الله يا خالد ولا تكن للظالمين خصيما فقال خالد يا أبا الحسن اني اعرف ما تقول وما عدلت العرب والجماهير عنك إلا طلب ذحول آبائهم قديما وتنكل رؤوسهم قريبا، فراغت روغان الثعالب فيما بين الفجاج والدكادك، وصعوبة اخراج ملك من يدك وهربا من سيفك وما دعاهم الى بيعة ابي بكر إلا إستلانة جانبه ولين عربكته، واخذهم الاموال من فوق استحقاقهم، ولقلما اليوم من يميل الى الحق وأنت قد بعت الدنيا بالآخرة، ولو اجتمعت بأخلاقك الى اخلاقهم، لما خالفك خالد. فقال أمير المؤمنين (ع) والله ما اوتي خالد إلا من قبل هذا الخؤن الظلوم المفتن ابن صهاك، فانه لا يزال يؤلب على القبائل ويفزعهم مني ويؤيسهم من عطاياهم ويذكرهم ما انساهم الدهر، وسيعلم غب امره إذا فاضت نفسه. ________________________________________