[ 319 ] فقال خالد يا أبا الحسن بحق أخيك لما قطعت هذا من نفسك وصرت الى منزلك مكرما إذا كان القوم رضوا بالكفاف منك، فقال أمير المؤمنين (ع): لا جزاهم الله عن انفسهم ولا عن المسلمين خيرا. قال: ثم عاد (ع) بدابته فاتبعه أصحابه وخالد يحدثه ويضاحكه حتى دخل المدينة، فبادر خالد الى أبي بكر فحدثه بما كان منه، فصار أمير المؤمنين (ع) الى قبر النبي (ص) ثم صار الى الروضة وصلى أربع ركعات، وقام يريد الانصراف الى منزله وكان أبو بكر جالسا في المسجد والعباس جالس الى جنبه، فأقبل أبو بكر على العباس فقال يا أبا الفضل ادع لي ابن أخيك عليا لاعاتبه على ما كان منه الى الاشجع فقال أبو الفضل: أو ليس قد تقدم اليك صاحبك خالد بترك معاتبته، واني أخاف عليك منه إذا عاتبته ألا تنتصر منه، فقال له أبو بكر اني اراك يا أبا الفضل تخوفني منه، دعني واياه، فاما ما كلمني به خالد في ترك معاتبته، فقد رأيته يكلمني بكلام خلاف الذي خرج به إليه، ولا اشك انه قد كان إليه منه شئ افزعه، فقال له العباس انت وذاك يابن ابي قحافة فدعاه العباس ؟. فجاء أمير المؤمنين (ع) فجلس الى جنب العباس، فقال له العباس: ان ابا بكر إشتبطاك وهو يريد أن يسألك بما جرى، فقال: يا عم لو دعاني هو لما أتيته، فقال له أبو بكر يا أبا الحسن ما ارضى لمثلك هذه الفعال ! قال: وأي فعل قال قتلك مسلما بغير حق، أفما تمل من القتل ؟ قد جعلته شعارك ودثارك. فالتفت إليه أمير المؤمنين (ع) فقال: اما عتابك علي في قتل مسلم، فمعاذ الله ان أقتل مسلما بغير حق، لان من وجب عليه القتل رفع عنه إسم الاسلام، وأما قتلي الاشجع فان كان اسلامك كاسلامه فقد فزت فوزا عظيما، أقول: ما عذري إلا من الله، وما قتلته إلا عن بينة من ربي، وأما انت اعلم بالحلال والحرام مني، وما كان الرجل إلا زنديقا، وان في منزله صنم من رخام يتمسح به ثم يصير اليك، وما كان من عدل الله تعالى ان يؤاخذني بقتل عبدة الاوثان والزنادقة، فافتتح أمير المؤمنين (ع) بالكلام فحجز بينهما المغيرة بن شعبة والعباس وأقسموا على علي (ع) فسكت، ________________________________________