[ 389 ] السنن وأبرت الفتن واستقام الاسلام وانتظم الايمان، فعليك مني أفضل الصلاة والسلام بك اشتد ظهر المؤمنين واتضحت أعلام السبل واقيمت السنن، وما جمع لأحد مناقبك وخصالك سبقت الى اجابة النبي (ص) مقدما مؤثرا وسارعت الى نصرته ووقيته بنفسك ورميت بسيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر وقصم الله بك كل جبار عنيد، وذل بك كل ذي بأس شديد وهدم بك حصون اهل الشرك والبغي والكفر والعدوان والردى، وقتل بك اهل الضلال من العدا، فهنيئا يا أمير المؤمنين كنت أقرب الناس من رسول الله، وأقلهم سلما وأكثرهم علما وفهما، فهنيئا لك يا أبا الحسن لقد شرف الله مقامك، وكنت أقرب الناس الى رسول الله (ص) نسبا، وأولهم إسلاما وأكثرهم علما وأوفاهم يقينا وأشدهم قلبا وأبذلهم لنفسه مجاهدا وأعظمهم في الخير نصيبا، فلا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك، فو الله لقد كانت حياتك مفاتح للخير ومغالق للشر، وان يومك هذا مفتاح كل شر، ومغلاق كل خير، ولو ان الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة، ثم بكى بكاء شديدا وأبكى كل من كان معه، وعدلوا الى الحسن والحسين (ع) ومحمد وجعفر والعباس وعون وعبد الله عليهم السلام فعزوهم في أبيهم " ع " وانصرف الناس ورجع أولاد أمير المؤمنين (ع) وشيعتهم ولم يشعر بهم احد من الناس. فلما طلع الصباح وبزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين وأتوا به الى المصلى بظاهر الكوفة، ثم تقدم الحسن (ع) وصلى عليه ورفعه على ناقة وسيرها مع بعض العبيد. قال الراوي: ثم رجع أولاد أمير المؤمنين " ع " الى الكوفة واجتمعوا لقتل اللعين ابن ملجم فقال عبد الله بن جعفر اقطعوا يديه ورجليه ولسانه واقتلوه بعد ذلك وقال محمد بن الحنفية: اجعلوه غرضا للنشاب واحرقوه، وقال آخر اصلبوه حيا، حتى يموت، فقال الحسن (ع) أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين (ع) أضربه ضربة بالسيف حتى يموت وأحرقه بالنار بعد ذلك، فأمر الحسن " ع " ان يأتوه به، فجاؤا به مكتوفا حتى أدنوه من الموضع الذي ضرب فيه الامام " ع " والناس يلعنونه ________________________________________