وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(399)ـ بالتاريخ والتراجم، ولا رابط بينها وبين ثبوت الأحاديث. وهناك من أهمل ذكر الصحابة وأنكر وجود بعضهم، وكفّر منهم من كفّر، وهذا كلّه أيضاً لا رابط بينه وبين أحاديث النبيّ وسنته وكتب حديثه التي هي محلُّ بحثنا الآن. والصحابة الذين روي لهم في هذه الكتب هم: عدول بإجماع أهل العلم عند أهل السنّة والجماعة، خلافاً لغيرهم من بعض المذاهب، والتوسّع في هذا الموضوع لا أرى لـه جدوى في زماننا هذا بعد أنّ حدّد كلّ مذهب موقفه فيما يتفرع عنه. وهذا، والصحابة كلّهم كانوا مقلّين في رواية الأحاديث عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - حتى المكثر كان مُقلاًّ - وكان ذلك منهم لاعتبارات متعدّدة ذكرها أهل العلم في مواضعها، ولكن يجب أنّ نعلم بأنّهم لم يكتموا العلم بل بلّغوا جميع ما علموا، وأما سكوت بعضهم فلأنّه وجد أنّ ما عنده من علم قد نُشِر من قبل غيره من الصحابة. والذين كانت لهم الروايات الكثيرة - نسبيّاً - هم الذين عمّروا أكثر من غيرهم، فاحتيج إلى ما عندهم من حديث وعلم، أو كانوا جمعوا من الحديث ما لم يتيسّر لغيرهم، ومنهم أبو هريرة، وابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبدالله، وابن عباس، وابن عمرو، وأنس، ومعهم عدد كبير كانت لهم الروايات الكثيرة، ومنهم عليّ ابن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وغيرهم رضي الله عن الجميع. وإنّما قلت: إنّ مكثرهم كان مُقلاًّ في الرواية، ذلك لأنّنا لو جمعنا ما قد سمع أحدهم وشاهده من صحبته لسيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مُدّة دامت أكثر من عشرين سنة، أو أقلّ من ذلك، وهو حريص على أنّ يحفظ كلّ ما يسمع، ويعلم أنّ الناس بحاجة إلى كلّ ما عنده من علم، فلا يبلغ حديثه خمسة آلاف، فلا شك أنه يكون مقلاً بل مقلاًّ جداً. وأحبّ هنا أنّ اقتحم عقبة كبيرة شغلت المسلمين ردحاً من الزمن بين أخذ ورد منذ العصر الأول إلى يومنا هذا، حيث نجد من يمتطيها وينادي بها ويسوقها وكأنّها