وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(400)ـ قضيّة مسلّمة تؤدّي إلى الطعن بالأحاديث ما دام قد وجد عشرة من الصحابة رُوي لكلّ واحد منهم أكثر من ثلاثة آلاف حديث - أو أقلّ من ذلك - فيصرخ مستهجناً: هل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم حدث بمثل هذا العدد، وهل الصحابي حفظ عنه ذلك؟! مستنكراً اختلاف ألفاظ بعض الروايات عن الصحابي الواحد. فنقول: نعم، إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد حدّث بهذا العدد وهو مقطوع به عند جميع المسلمين فلا سبيل إلى ردّه، وهذا مشاهد منا في حياتنا العادية - نحن العاديين من الناس - فلو جمع أحد أقوال نفسه في سنة واحدة فكم يكون حجمها؟ وأما الذي ينكر على الصحابي مثل هذا العدد من الأحاديث متمثّلاً بعدد صفحات أحدهم في مسند أحمد فقد غفل عن أُمور لا بُدَّ من التذكير بها بصورة مجملة: أوّلاً: يجب أنّ نرفع منها السند وهو في كل حديث قد يكون في سطرين أو ثلاثة. ثانياً: نرفع صيغة الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهي في كلّ حديث تقرب من نصف سطر وقد تكرر في الحديث الواحد مرات. ثالثاً: إن الأحاديث ذات الكلمات القليلة هي أغلب الأحاديث، وما زاد على ذلك فهو أقلّ القليل، والرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: "أُعطيتُ فواتح الكلام، وجوامعه، وخواتيمه"(1). رابعاً: إنّ بعض الأحاديث هي مشاهدات لوقائع يرويها الصحابي حكايةً عن نفسه واصفاً فيها أُموراً شهدها من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهذه عندما يسردها الصحابي، أو الراوي عنه، أو من بعده؛ قد يغيّر بعض ألفاظها، كما نجد في حديث الثلاثة الذي خُلّفوا في غزوة تبوك، فهذا كما يقول ابن إسحاق في "سيرته" يُكَمِّلُ بعضهم حديث بعض، وكذا فيما يقال عن الحديث المتفّق عليه: وهذا لفظ صحيح البخاري، أو لفظ صحيح مسلم، أو كما يُروى من اختلاف الرواة عن الإمام الزهري مثلاً، وحتى اختلاف بعض نُسخ الكتاب _______________________________________ 1 - صحيح الجامع الصغير 1058 - بترتيبي.