ـ(405)ـ عملنا ما قدم من تصحيح وتحسين لعدد كبير من أحاديث كلّ كتاب منها، اعتماداً على السنن الأُخرى وغيرها من كتب الحديث، واعتمادي في طبعها على نسخ مخطوطة نادرة، وعمل الفهارس لكلّ كتاب، وأنا في سبيل عمل فهارس موحّدة جامعة لها. وقد تولّى طبعها مكتب التربية العربي لدول الخليج باتفاق مديره العام معالي الدكتور الفاضل محمّد الأحمد الرشيد ومن بعده خلفه سعادة الدكتور التويجري؛ وقد بلغت (11) مجلداً للصحاح و (4) مجلدات للضعاف مع مجلد لفهارس سنن ابن ماجه، وستكون الفهارس للسنن الثلاث بأربعة مجلدات كبار إنّ شاء الله. وظني أنّ الشيخ الألباني - أو غيره - سيجد عدداً كبيراً من أحاديث هذه الكتب "السنن الأربعة" قد يرتقي إلى ما هو أعلى ممّا ذكر في هذه الموسوعة. وكذلك من الحديث المتواتر فيما لو طبقنا القواعد المعتمدة بعيداً عن التقليد المتشدّد من المتأخّرين، لأنّهم وضعوا الشروط التعجيزية لقبول المتواتر، وإن كان لهم عذرهم؛ فإنّ لنا حاجتنا - الآن - لنوسّع الأمر؛ وعندي بحث في ذلك يسّر الله نشره. وقد اعترف الشيخ الألباني بذلك في مقدمة "ضعيف سنن أبي داود" الصفحة (8) حيث قال: "إنّني حين لا أجد الحديث مخرجاً في شيء من مؤلفاتي لأعزوه إليه، فإنّني أحكم عليه بما تقتضيه الصناعة من تضعيف أو تصحيح لإسناده الخاص بالكتاب الذي بين يدي من (السنن الأربعة) وقد يقع أحياناً إنّ يتيسّر لي بعد ذلك أنّ أخرجه تخريجاً علمياً ناظراً إلى طرقه الأُخرى في كتب أخرى، فآخذ الحكم منه وأضعه في كتاب آخر من (السنن) فيظهر الاختلاف نتيجة طبيعية لاختلاف طريقة الحكم، فمن ذلك مثلاً حديث أُم سلمه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقرؤها: ?قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أنّ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ?(1)، _______________________________________ 1 - أخرجه الترمذي: 3112، والآية (46) من سورة هود: