وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(462)ـ ثالثاً: البعد التشريعي المتغيّر: ذكرنا فيما سبق أنّ للإنسان جنبتين: جنبة ثبات وجنبة تغيّر، ومن الطبيعي أن تراعي الشريعة الإلهية الجنبتين معاً، فتشرّع من التشريعات ما يتوافق وثوابت الإنسان، وهو ما اصطلحنا عليه بـ"البعد التشريعي الثابت"، وتشرّع من التشريعات ما يراعي الظروف والأحوال والمصالح المتغيّرة للإنسان، وهو ما يمكننا أن نصطلح عليه بـ"البعد التشريعي المتغيّر" وتسليم كلّ فقهاء الإسلام بوجود أحكام أوليّة وأحكام ثانويّة في التشريع الإسلامي يُعد تسليماً بهذه الحقيقة وإذعاناً لها ؛ ونجد في بعض الممارسات التاريخية للأئمّة عليهم السلام ولبعض فقهاء الإسلام ما يدلّل على قابلية بعض التشريعات للتغيير في ضوء المصالح والمفاسد المتجدّدة. وعلى هذا الأساس لا نعتقد أنّ أصل المسألة يقبل التشكيك أو الرفض، وإنّما الكلام في الجزئيات وكون التشريع الكذائي لـه قابلية الخضوع للتغيير، أو التعطيل المؤقت أم أنّه لا يقبل التغيير والتعطيل على كلّ حال، ومهما حصل من اختلاف بين الفقهاء في مثل هذه الأمور فهو اختلاف طبيعي تقتضيه طبيعة الوسائل المعرفيّة المتوفّرة للفقيه، والتي على أساسها يقرّر رأيه الفقهي في أيّ مسألة حياتية تواجهه أو تواجه أحداً من المكلّفين، ولا يلام الفقيه في أيّ حكم يتوصل إليه ما دام قد استفرغ جهده وبذل سعيه في البحث عن الحقّ والأخذ بما قام عليه الدليل والبرهان. نعم ما يلزم الفقيه الانتباه إليه في عملية الاستنباط هو: عدم إمكانية فصل استحصال الرأي في المسائل الشرعيّة عن محاولة معرفة حيثيّات الواقع وملابساته، إذ إنّ معرفة الفقيه بهذه الحيثيات وتلك الملابسات يساهم أولاً: في تأسيس عملية الاجتهاد على اطلاع مفصّل على كلّ ما من شأنه أن يكون دخيلاً في استحصال الرأي الشرعي في المسألة مورد البحث، ويساهم ثانياً: في ابتعاد الفقيه عن فرض حكم على المكلف يعجز