وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(461)ـ ?أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ?(1). ومن المعلوم أنّ الحياة الإنسانية لا تستقيم من دون تشريع قانون يحدّد للناس وظائفهم ويبيّن حقوق كلّ فرد منهم بحيث لا يلزم تصادم وتضارب في المصالح ؛ والمبدأ المذكور يستدعي أن يشرّع الله سبحانه وتعالى للناس مثل هذا القانون، وهو الأمر الذي تعهّد البارئ عزّ اسمه به عن طريق إرسال الرسل والأنبياء عليهم السلام بالرسالات السماوية التي اهتمّت بتحقيق هذا الأمر. وفي هذا المجال نجد أنّ كلّ رسالة من الرسالات السماوية جاءت بتشريعات معيّنة، وكانت تلك التشريعات تبقى سارية المفعول في حقّ أتباع الرسالة إلى أن تأتي شريعة إلهية أُخرى ناسخة لها، ولكن مع ذلك كلّه فقد بقيت الكثير من التشريعات مشتركة بين كلّ الشرائع الإلهية ولم تكن تتبدّل أو تتغيّر، وبمقتضى الأصل الأوّلي فإنّ كلّ تشريع ثبت أنّ الله تعالى شرّعه فهو حجّة على العباد لا تجوز لهم مخالفته وتغييره عمّا هو عليه. وفي الدين الإسلامي توجد الكثير من التشريعات - سواء المتعلّق منها بالجانب العبادي أو غيره - تتمتّع بصفة الثبات والاستقرار، ولم تكن هذه التشريعات مرتبطة في تشريعها بمصلحة آنيّة، حتى يقال بإمكانية انتفاء ذلك التشريع بانتفاء تلك المصلحة، وربّما كانت بعض التشريعات ليس وراءها من غاية غير امتحان العباد في الطاعة والتسليم لله وأمره، فلا معنى للبحث عن قابلية مثل هذه التشريعات للتغيير على أساس القول بوجود مصالح معيّنة قد استنفدتها تلك التشريعات. فالأصل الأولي يقتضي - إذن - الالتزام بمضمون كلّ تشريع إلهي إلاّ أن يثبت نسخه أو انتهاء أمده أو تغيّر موضوعه أو طروِّ تخصيص أو تقييد لـه، وهذه أمور يقرّرها من نظر في أحكام الله تعالى واستكمل كلّ ما لـه مدخلية في معرفة الأحكام الشرعية. _______________________________________ 1 ـ سورة المؤمنون: 115.