ـ(460)ـ ذلك فقد هلك"(1). ثانياً: البعد التشريعي الثابت: جاء الدين يحمل الكثير من التشريعات والقوانين التي استهدفت تنظيم حياة الإنسان وعلاقاته فيما يرتبط بعلاقته مع ربّه ومبدعه، وفيما يرتبط بعلاقته مع الآخرين من بني جنسه، وفيما يرتبط بعلاقته مع الطبيعة وما سخّر الله لـه من نعم ومخلوقات. وهذه التشريعات تتأسّس على مبدأين رئيسين: أحدهما: مبدأ الولاية الإلهية: والذي على أساسه يشرّع الله سبحانه التشريعات لعباده باعتباره الولي الحقيقي لهم، ولا ولاية لأحد من الخلق على غيره إلاّ بتبع ولايته عزّ وجلّ، وإلى هذا المبدأ أشارت العديد من آيات الذكر الحكيم، كقوله تعالى: ?أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ?(2). وقوله: ?إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ?(3). وقوله: ?وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ? (4). والآخر: مبدأ الحكمة والغائية: والذي يعني فيما يعنيه أنّ الله عزّ شأنه لم يخلق الخلق عبثاً وبلا غاية، وأنّ فعل ذلك في حقّه مستحيل ؛ وإلى تثبيت مبدأ الغائية ونفي مبدأ العبثية أشار تعالى بقوله: _______________________________________ 1 ـ تفسير نور الثقلين 5: 706، عبد علي بن جمعة الحويزي، المطبعة العلمية، إيران - قم، بلا تاريخ. 2 ـ سورة البقرة: 107. 3 ـ سورة التوبة: 116. 4 ـ سورة الشورى: 28.