ـ(299)ـ التشريع الذي جاء به القرآن والذي لا يستبد بالحكم فيه طبقة من رجال الدين بل يقوم على تنفيذه الشعب لأنه في نظر القرآن هو خليفة الله بمعنى إمضاء أحكامه وأوامره. ?وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ?(سورة البقرة 30). كما ان الشعب مصدر السلطات، ولهذا كان الله تعالى يخاطب المؤمنين كافة عندما يأمرهم بتنفيذ أحكامه بقوله: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ?(سورة البقرة: 178). ويقول سبحانه: ?وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ?(سورة المائدة: 38). وهذا الاختيار من الأمة يقوم على الرضى وتوخي المصلحة العامة لا بقهر ولا بجبروت ولا خديعة، ومن تختارهم الأمة لقيادتها يخضعون لرقابتها ويجب عليها طاعتهم الذين سماهم الله(أولي الأمر) ـ وأمر الله بطاعته وهي تتحقق بالعمل بالقرآن لأنه هو الذي يحوي أوامر الله ونواهيه، هو المصدر المهم من مصادر التشريع لا يعدل عنه متى وجد نص للحادثة فيه. والمراد هم جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين وهم الأمراء والحكام والعلماء والرؤساء والزعماء الذين ترجع إليهم الحاجات والمصالح العامة، وان يكونوا أمناء وان لا يخالفوا أمر الله ولا سنة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلم التي عرفت بالنواقب، وان يكونوا مختارين في بحثهم في الأمر واتفاقهم عليه. وهؤلاء يتألف منهم شعبة(مجلس أعلى للأُمة) يسهر على مصالحها ويوجه سياستها في السلم والحرب. وهم ينفذون القانون في العمل. قسم الإدارة: والأجراء ان القانون لما يعين بالوقوع فيرسل إلى قسم الإدارة والإجرائية لتصديقه بالعمل، وان الذي يستنبط من مجلس الشورى بضوء القانون الإسلامي فيأخذه قسم الإدارة لإنفاذه في الوقوع وهذا واجب قسم الإدارة.