ـ(298)ـ أهل النظر الذين عرفوا في الأمة بكمال الاختصاص في بحث الشؤون وإدراك المصالح والغيرة عليها، وكانت أطاعتهم هي الأخذ بما يتفقون عليه في المسألة ذات النظر والاجتهاد، أو بها يترجح فيها عن طريق الأغلبية أو قوة البرهان. وليس من شك في أن شئون الأمة متعددة بتعدد عناصر الحياة، وأن الله قد وضع الاستعداد الإدراكي على الأفراد حسب تنوع الشئون، وصار لكل شأن بهذا التوزيع رجال، هم أهل معرفته ما يجب أن يكون عليه ففي الأمة جانب القوة التي تحمى حماها والتي تحفظ أمنها الداخلي، وفي الأمة جانب القضاء وفض المنازعات وحسم الخصومات، وفيها جانب المال والاقتصاد وفيها السياسة الخارجية وفيها غير ذلك من الجوانب ولكل جانب رجال عرفوا فيه بنضج الآراء وعظيم الآثار وطول الخبرة والمران. وهؤلاء الرجال هم أولو الأمر من الأمة وهم الذين يجب على الأمة ان تعرفهم بآثارهم وتمنحهم ثقتها، وتثيبهم عنها في نظمها وتشريعها والهيمنة السماوية الحاسمة وأخيراً هم أهل الإجماع الذي يكون اتفاقهم حجة يجب النزول عليها والعمل بمقتضاها ما دام الشأن هو الشأن والمصلحة، حتى إذا ما تبدل الشأن وتغير وجه المصلحة بتغير المقتضيات الحافة بموضوع النظر، كان عليهم أو على من يخلفهم إعادة النظر على ضوء ماجد من ظروف ومقتضيات وحل الاتفاق اللاحق، محل الاتفاق السابق، وكانت الأمة في الحالين خاضعة لما أمرها الله بطاعته فقد أقام من رحمته رأي أولي الأمر فيما ترك التشريع العيني فيه مقام تشريع كتابه، وتشريع رسوله فيما وردا فيه، وسوى بين الثلاثة، كل في دائرته في عموم وجوب الطاعة والامتثال. إنفاذ القانون في العمل: وإذا كانت الحكومة الإسلامية تسير حسب ما شرعه الله فلا يفهم من هذا إنها حكومة(تترجم عادة بالحكومة الدينية) ويقصد بها الدولة التي يستمد الحاكم فيها سلطته من عند الله سواء أكان فردا أم جماعة، وتشتمل الحكومة الإسلامية على