والثانية، وقد تميزت هذه المرحلة بعدم الاستقرار على الرغم من أنه نظام نشأ في ظل مؤتمر الصلح في (فرساي) عام 1911م الذي عملت ألمانيا على تغييره نظراً لما كانت تشعر به من إذلال وتقليل من دورها، كما برزت قوة أخرى تبعد كثيراً عن المجموعة الأوربية وهي اليابان التي حاولت أن تجد لها مكاناً مناسباً في النظام الدولي السائد آنذاك، ولم تكن راضية عن التطورات السياسية التي كانت تجري في تلك الفترة فعملت - هي الأخرى - على تغيير النظام الذي نشأ بعد مؤتمر فرساي. ولعل أبرز ملامح النظام في هذه المرحلة: 1- برزت القوة كإحدى الركائز التي قام عليها هذا النظام إذ فرضت على ألمانيا معاهدة الصلح بعد تدمير قوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ولذا كان الألمان يطلقون على هذه المعاهدة (معاهدة العبودية) أما على الطرف الآخر فخرجت قوى النظام الجديد وهي فرنسا وبريطانيا وأمريكا منتصرة ظافرة، بينما اتجه الاتحاد السوفيتي لبناء كيانه الاشتراكي والانطواء على نفسه وتعزيز وجوده الداخلي وقدراته العسكرية، أما الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى الرغم من انتصارها، إلا أنها فضلت العزوف عن التدخل في شؤون القارة الأوربية وتركت ذلك لأبناء القارة نفسها فانفردت فرنسا وبريطانيا بفرض هيمنتها على الدول الأوربية، أما ألمانيا فقد ساءها ما حدث وحولت هذه الإساءة إلى بناء كيان جديد يستطيع أن ينخلع من ربقة الهيمنة. وهذا ما حدث بعد وصول (هتلر) إلى مقعد القيادة في العربة الألمانية، فعمل تدريجياً على استعادة ألمانيا لمكانتها. أما في الشرق فقد انطلقت اليابان تتحدى النظام الجديد خاصة في منافسته على أسواقه التقليدية في الشرق وبدأت تجربة هذا التحدي باحتلال (منشوريا)