ولما كان السودان هو المفتاح الحقيقي للقارة الإفريقية; فقد لعبت المخابرات العالمية بشكل عام; والأمريكية منها بوجه خاص - على إبقائه في جوّ من تصارع الأفكار والمبادئ غير الإسلامية من ناحية ; وفي جو من تناحر الأحزاب السياسية، وتوالي الانقلابات العسكرية من ناحية أخرى. وكان كل هذا يجري; والمسلمون يربّون ويدرّبون، ويعدّون ويستعدون، وعين اللّه - سبحانه - ترقبهم وترعاهم ; وتهديهم وتسدد خطاهم. كما كان قدر اللّه - جل شأنه - يحميهم من بطش الأحزاب الفكرية، التي كانت تنفث سمومها في البلاد. ومن بين هذه الأحزاب التي كانت تنخر في السودان ; كنخر السوس في الأخشاب; كان الحزب الشيوعي السوداني; الذي كان من أقوى الأحزاب الشيوعية في العالم. وذلك بما توفر له من دقة في التنظيم، وقدرة على اقتناص الفرص; واستيعاب العناصر، إلى جانب الأجواء الاجتماعية التي يسودها الفقر والحاجة، وهي الأجواء التي تنمو فيها الأفكار الشيوعية الانتهازية. وفي المقابل كان الإسلاميون; وقد هيأ اللّه لقيادتهم رجلاً (كالشيخ حسن الترابي)، ووهبه من مؤهلات القيادة ما جمع حوله جمهرة من كرام القوم ومثقفيهم ; ومخلصيهم ومؤهليهم. وكل منهم يحاول أن يتمثل بمرشده وقائده في عمله الصامت الدءوب، ويبذل قصارى جهده لنشر دعوته وإنجاح ثورته. والشيخ حسن الترابي - وبحكم معرفتي الشخصية به; ومرافقتي الطويلة له - رجل ذو شخصية قوية ومتواضعة، وذو علم واسع ومتشعب، وذو فقه عميق ومتطور، وذو ورع وزهد وتقوى; تستجلب حوله مختلف الاتجاهات، وتجعله نموذجاً تعشقه وتستجيب لدعوته الجماهير. أضف إلى ذلك ما يمتاز به الرجل; من