وأخيراً; فإن انتصار الثورة الإسلامية في إيران - هو من الومضات المضيئة في الأجواء القاتمة، والغيوم المتراكمة، التي تتلبد بها سماء الأُمة الإسلامية، وهي تودع القرن الميلادي العشرين; وتستعد لاستقبال القرن الحادي والعشرين. عسى أن يكون انتصار هذه الثورة في هذا القرن; مبشراً بانتصار ثورات إسلامية في أقطار أخرى; في القرن القادم بـإذن اللّه. المبحث الثاني - انتصار الثورة الإسلامية في السودان: كان السودان قبل أن يتداركه اللّه بثورة الإنقاذ الإسلامية; في نهاية شهر يونيو / حزيران 1989م; مسرحاً لاستبداد رؤسائه، وتناحر أبنائه. وكان الإسلاميون بزعامة الشيخ الدكتور/ حسن عبد اللّه الترابي - يراقبون هذا الاستبداد وذلك التناحر; بمزيد من الحرقة والأسى. لأن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية; لم تكن تساعدهم على بدء الإصلاحات التي كانوا ينوونها للبلاد. فتناحر زعماء الأحزاب على كراسي الحكم; والحالة الاقتصادية المتردية; والانقلابات العسكرية المتوالية; كانت تحز في نفوس الإسلاميين، فتزيدهم استعجالاً في التربية في صفوف الشعب ; والتغلغل في صفوف الجيش والشرطة; والمزيد من ضم العناصر الوطنية; وتدريب العناصر الأمنية. وبوعي غير مسبوق في الحركات الإسلامية المعاصرة; أخفى الإسلاميون السودانيون نواياهم لأكثر من ثلاثين عاماً. وعملوا في صمت تام، وبحرص شديد، وسط تلك الأمواج المتلاطمة من المناحرات السياسية; والانقلابات العسكرية.