(75) والسُنّة النبوية، بالصورة التي تحسم خطوط التقاطع بين المسلمين. وبما أنّ القرآن الكريم والسُنّة الشريفة هما المصدران المقدّسان لدى المسلمين كافّة، فسنترك القرآن والسُنّة ينطقان بنوعية هذه المرجعية وباسمها وصفاتها. ولسنا هنا بصدد الدخول في المباحث الأُصولية بشأن حجّية الأدلّة، لأنّنا سوف لن نخرج عن المساحات المتّفق عليها، ولا سيّما في ما يرتبط بالحديث الشريف وحجّيته ودلالة بعض النصوص. ومن خلال استقراء ما ورد في القرآن الكريم والسُنّة الشريفة من نصوص حول هذه المرجعية، وجدنا أنّ النصوص لا تشير إلى مرجعية أُخرى غير مرجعية أهل البيت (عليهم السلام)، وإن كانت هناك بعض الأحاديث الضعيفة التي يختلف فيها المسلمون، ولذا تجاوزناها إلى ما يتّفقون عليه. وبالنظر لضيق المساحة المحدّدة للبحث، فسوف نستعرض أدلّة القرآن والسُنّة استعراضاً سريعاً بالصورة التي لا تطيل البحث ولكنّها تفي بالغرض. ونبدأ أوّلا ببعض آيات القرآن الكريم المفسّرة بالسُنّة الشريفة. 1 ـ يقول تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)(1). جاء في تفسير ابن جرير الطبري بسنده عن جابر الجعفي: لمّا نزلت هذه الآية، قال عليّ: «نحن أهل الذكر»(2). ويقول الحارث: سألت عليّاً عن هذه الآية: (فاسألوا أهل الذكر)، فقال: «والله إنّا لنحن أهل الذكر، نحن أهل الذكر، نحن أهل العلم، ونحن معدن التأويل والتنزيل»(3). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة النحل / الآية 43، وسورة الأنبياء / الآية 7. 2 ـ تفسير القرآن لابن جرير الطبري / ج 17 ص 5. 3 ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ـ للحاكم النيسابوري ـ / ج 1 ص 432، ح 459، والمناقب ـ لابن شهرآشوب ـ / ج 4 ص 179.