(82) وهذه الأحاديث كانت مأثورة في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمّة «من عليّ وحتّى المهديّ»، فمن المستحيل ـ اذن ـ أن تكون أحاديث موضوعة بعد اكتمال العدد المذكور فضلا عن جميع رواة الأحاديث من طرق أهل السُنّة هم من الموثوقين لديهم(1). وعموماً فإنّ حجّية ما استعرضناه من آيات وأحاديث، يترتّب عليه واقع عملي، وهو الواقع الذي ندعو المسلمين جميعاً إلى صياغته وبلورته، دون أن يفقد أي مذهب إسلامي خصوصيّاته. مصادر علم أهل البيت (عليهم السلام) : إنّ دلالة القرآن الكريم والسُنّة الشريفة على طهارة أهل البيت (عليهم السلام)ومرجعيّتهم العلمية ـ من خلال النصوص الواردة ـ وافية جدّاً. ويقول السيّد الحكيم: بأنّ ما ورد من انسجام واقعهم التاريخي مع طبيعة ما فرضته أدلّة حجّيتهم من العصمة والأعلمية، وبخاصّة في ما يرتبط بالأئمّة الّذين لا يمكن إخضاعهم للظروف الطبيعية المتعارفة، ولا سيّما الأئمّة الثلاثة: الجواد والهادي والعسكري، هو خير ما يصلح للتأييد، فتعميم السُنّة ـ إذن ـ لهم هو في محلّه. وهنا يمكن الاستشهاد بدليل عقلي يسوقه الخليل بن أحمد الفراهيدي حول الإمامة: «استغناؤه عن الكلّ واحتياج الكلّ إليه دليل إمامته»، وهو دليل يمكن تعميمه على إمامة جميع الأئمّة، إذ لم يحدث في التاريخ أن احتاج أحد من الأئمّة إلى معرفة شيء من شخص آخر، أو أنّه درس عند شخص آخر، عدا المعصوم الذي سبقه(2). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ السيّد محمّد تقي الحكيم، الأُصول العامّة للفقه المقارن، ص 178 ـ 179. 2 ـ المصدر السابق، ص 179.