(84) يقول: «ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق، ولكن أُخبركم، ألا أنّ فيه علم ما يأتي»(1). وتحصر مجمل هذه الروايات فهم القرآن حقّ فهمه بآل البيت (عليهم السلام)، وبأنّه المصدر الأوّل لعلمهم، وأنّهم مرجعية المسلمين في استنطاق القرآن. 2 ـ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): وهو المصدر الثاني لعلومهم (عليهم السلام). ولعلّ أشهر حديث يستدلّ به في هذا المجال: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب»(2). وفي رواية أُخرى: «أنا دار العلم وعليّ بابها»(3). أو: «أنا دار الحكمة وعليّ بابها»(4). وقد روى الحاكم عن بريدة الأسلمي قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ بن أبي طالب: «إنّ الله تعالى أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك، وأن أُعلّمك وأن تعي، وحقّ على الله أن تعي، فنزل قوله تعالى: (وتعيها أُذن واعية)(5) »(6). وعندما كان الإمام علي (عليه السلام) يُسأل عن مصدر علمه الذي أذهل الجميع كان يقول: «... وما سوى ذلك فعلمٌ علّمه الله نبيّه فعلّمنيه، ودعا لي بأن يعيه صدري ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ نهج البلاغة، خطبة 158. 2 ـ رواه مجاهد عن عبدالله بن عبّاس، وقال الحاكم أنّه حديث صحيح الإسناد، انظر: المستدرك على الصحيحين، ج 3 ص 126 ـ 127، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد بأربع طرق، ج 4 ص 348، ج 7 ص 172، ج 11 ص 48 ـ 49، ورواه ابن الأثير في أُسد الغابة ج 4 ص 22، والمتّقي الهندي في كنز العمّال، ج 6 ص 152، وغيرها من المصادر التي ذكر قسماً منها الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة في الصحاح الستّة، ج 2 ص 281 ـ 282. 3 ـ كما في الرياض النضرة للمحبّ الطبري، ج 2 ص 193 وغيره. 4 ـ انظر: صحيح الترمذي، ج 2 ص 299، تاريخ بغداد أو مدينة السلام للخطيب البغدادي، ج 1 ص 204، كنز العمّال للمتّقي الهندي، ج 6 ص 401. 5 ـ سورة الحاقّة / الآية 12. 6 ـ كفاية الطالب للكنجي، ص 4.