وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(86) تجربة شخصية في الحياة، أكسبته خبرة عملية معينة، وهذه التجارب تتعلّق بدور كلّ إمام في بناء الحياة الإنسانية، وهي أدوار تتكامل مع بعضها وتمثّل إرادة واحدة وغاية واحدة، برغم أنّ لكلّ دور وسائله وعناصره الخاصّة(1). فالإمام علي (عليه السلام) ـ مثلا ـ خبر العمل السياسي، وفنون الحرب، ووعى بدقّة السُنن الإلهية والقوانين الاجتماعية، ووقف على حركة الطبيعة وعلومها، ولا سيّما أنّه دخل هذه المعتركات منذ صباه وحتّى استشهاده، أي أنّها تجربة أكثر من (50) عاماً من العمل السياسي والحروب والحركة الاجتماعية والوعي العلمي الفريد. وهي تجربة ورثها الأئمّة الآخرون. وهذا البعد المهمّ ضروري للغاية لفهم الطبيعة البشرية لأهل البيت (عليهم السلام)، وأنّهم عبيد الله، ولكن حباهم الله بنعمة خاصّة دون الآخرين. ... والحقيقة أنّ ظاهرة الغلو في أهل البيت (عليهم السلام) كان سببها الأساس الفهم غير الحقيقي لشخصية أهل البيت (عليهم السلام) وطبيعة علومهم، فكان هذا الفهم الناقص يؤدّي إلى ذهول لدى بعض المسلمين، ويحوّلهم إلى مغالين، نتيجة ما يشاهدونه لدى أهل البيت (عليهم السلام) من علوم تحيّر العقول، وكرامات وقابليات تستعصي على البشر. ومن هنا كان الإمام عليّ (عليه السلام) يؤكّد حقيقية بشرية أهل البيت، وأنّهم لا يعلمون الغيب مباشرة، وإنّما علمهم هو فضل من الله تعالى ورثوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فيقول الإمام عليّ (عليه السلام): «علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ الله، وما سوى ذلك فعلمٌ علّمه الله نبيّه فعلّمنيه»(2)، وكان الإمام عليّ (عليه السلام) يلعن أهل الغلوّ، وكذا الحال مع باقي أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وليس أدلّ على ذلك من مقولة للإمام ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ انظر: أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وحدة هدف وتنوّع أدوار، للسيّد محمّد باقر الصدر. 2 ـ نهج البلاغة، الخطبة 128.