(87) الصادق (عليه السلام): «فوالله، ما نحن إلاّ عبيدُ الذي خَلَقَنا واصطفانا، ما نقدر على ضرّ ولا نفع، وإن رحِمنا ] الله [ فبرحمته، وإن عذّبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجّة، ولا معنا من الله براءة، وإنّا لميّتون ومقبورون، ومنشرون ومبعوثون، وموقوفون ومسؤولون»(1). على أنّا لا نجد ما يمنع من أن يمنّ الله عليهم ويلهمهم الصواب في القضايا المتنوّعة. المكانة العلمية لأهل البيت (عليهم السلام) في الواقع الإسلامي: ظلّ المسلمون على مختلف تياراتهم ومدارسهم الكلامية والفقهية ينظرون لأهل البيت (عليهم السلام)، نظرة خاصّة تميّزهم عن غيرهم من الصحابة والتابعين والفقهاء، الأمر الذي تغصّ به كتب الحديث والفقه والتاريخ؟ ولولا السياسة المزيّفة التي مارسها بعض الحكّام، في العهدين الأُموي والعبّاسي، لبقيت مكانة أهل البيت راسخة في عقول المسلمين وقلوبهم، إذ سعت هذه السياسة المنحرفة إلى تزييف الحقائق والتحايل على الواقع; من أجل حرف الأنظار عن أهل البيت ومرجعيتهم. ولكي لا يطول بنا المقام نستعرض هنا جزءاً من الشهادات التي أدلى بها كبار الصحابة والتابعين الفقهاء بحقّ أهل البيت (عليهم السلام)، بالصورة التي تعكس تطابقاً كاملا بين الواقع الذي جسّده أهل البيت عملياً، والنصوص الواردة في القرآن والسُنّة، ونظرة المسلمين الموضوعية لأهل البيت (عليهم السلام). وإذا تجاوزنا عصر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) إلى عصر الخلفاء، فسنرى أنّ البداية كانت مع الخليفة الأوّل أبي بكر، برغم الملابسات المعقّدة التي شابت ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ رواه عبد الرحمن بن كثير، رجال الكشّي، ص 491.