وقد يكون من المفيد في هذا المقام التذكير بالعناصر الأربعة التي بنى عليها مصطفى الزرقاء تعريفه للنظريات الفقهية متخذاً من ذلك مطية للتنبيه إلى عناصر أخرى، لابد أن يشملها التعريف وإلا كان ضعيفاً ناقصاً، أو معتلاً مضطرباً. ويمكننا بعد ذكر الإتجاهات الأربعة السابقة للتعريف بالصنف الأول من النظرية الفقهية من حيث جوهر دلالتها، وما توحي به من معلومات وأحكام، أن نشير هنا مجرد إشارة إلى الصنف الثاني منها المتمثل في القسم الإجرائي وما يتصل به من فقه وعمل. وأبدأ عند تحليل موضوع النظرية وضبط عناصرها، وما يمكن أن تمتد إليه من أحكام، بالقول بأن هذا هو أهم مطلوب في الصنفين. وقد اخترت أن تكون هذه الأمثلة أو القواعد الكلية مختلفة متنوعة. وذكرنا من الصنف الأول نظرية الشخصية المعنوية، وجعلنا من الصنف الثاني نظرية الأخذ بما جرى به العمل عند فقهاء الأندلس والمغرب. الشخصية المعنوية أو الاعتبارية في الفقه الإسلامي أردنا أن نفتتح حديثنا بتعريف نظرية (الشخصية المعنوية). ذلك المصطلح القانوني المتداول بين الناس في البلاد الغربية. وهو وإن كان مهجوراً بين فقهاء الشريعة قديماً، إلا أن ما حصل من تقارب واحتكاك بين الحقوقيين والفقهاء في مجتمعاتنا جعل استعمال (الشخصية المعنوية) ينتشر بعد أن استعاره طلاب الدراسات القانونية في بلادنا لكونه أقرب إلى التعبير عن أغراض لم يألفوها، أو هي موجودة في نفوسهم لكنها كانت تعرف بمصطلحات أخرى لديهم هي أكثر شيوعاً بينهم لتعددها بتعدد الأمثلة والأنواع. والألفاظ الاصطلاحية، وإن جاءت تعبّر عن معنى خاص أو محدود في الغالب، في كل عصر قائمة بوظيفتها، تجلّي للناس دلالاتها ومقاصدها