سميت فيما بعد بالجامعة الأمريكية، والتي أردفت بفرع آخر في القاهرة أوائل القرن الماضي. وما أن أطل القرن العشرون حتى بدأت الجامعات تنشأ في أكثر من قطر عربي مسلم، حيث أفسحت المجال لتدريس مختلف العلوم الإنسانية والدينية والطبيعية والرياضية. وأصبح مألوفا أن تشاهد أقساما أو كليات للشريعة تقوم جنبا إلى جنب مع كليات العلوم والطب والهندسة والتجارة وغيرها. بل إن قانون تطوير الأزهر الذي صدر قبل حوالي أربعين عاما قضى بـإنشاء كليات جديدة ضمن جامعة الأزهر مثل كلية الطب والهندسة والعلوم واللغات وغيرها، بعد أن كانت الكليات الرئيسة فيها ثلاثة هي الشريعة وأصول الدين واللغة العربية. وكانت تلك محاولة جديدة للموازنة بين ماسمي بعلوم الدين وعلوم الدنيا، وكذلك للاستفادة من مناهج التعليم الجامعي الحديث في تطوير وتحديث الدراسات الدينية في الأزهر. 6- خصائص التعليم التقليدي والجامعي: توارثت الأُمة الإسلامية طرقا وأساليب معينة في التعليم بدأت بالحلقات التي كانت تنتظم في المساجد حول فقيه أو مفسر أو محدث يتلقى عنه الطلاب علومهم، ثم نشأت المدارس الكبرى في العصر العباسي كالنظامية والمستنصرية، والجامع الأزهر بمصر أيام الفاطميين، والحوزات العلمية، التي تعتبر امتدادا حيا لنظام الحلقات، في النجف الأشرف وقم وغيرهما، وكذلك مساجد أو جامعات أخرى كالزيتونة بتونس والقرويين بفاس. وقد تميز التعليم التقليدي بنظام الدراسة الحرة التي يختار فيها الطالب أستاذه، وعدم وجود سقف زمني للانتقال من مرحلة إلى أخرى، وعدم وجود اختبارات تثبت أن الطالب أنهى مرحلة علمية معينة وانتقل إلى مرحلة أعلى منها. أما المراحل التي يقطعها الطالب فهي مقرونة بـإنهائه كتابا معينا أو أكثر في النحو والصرف، أو في الفقه، أو الأُصول، أو العقائد، وليس باجتيازه مرحلة زمنية تخضع لبرنامج دراسي