متكامل كما هو الحال في الجامعات الحديثة. إضافة إلى ذلك فإن الطالب في الحوزات العلمية ليس مطلوبا منه أن يقدم أپحاثاً منهجية تعالج طرفا من قضايا العلوم التي يدرسها، وجل ما يقوم به الطالب وهو يقطع المراحل العليا في دراسته أن يكتب تقريرا لمحاضرات أستاذه، وهي أشبه ماتكون بالأمالي التي يكتبها الطلبة لدروس أساتذتهم. هذا بالنسبة للمنهج، أما بالنسبة للمادة العلمية فإن المتون القديمة هي المعتمدة وبعضها قد مضت عليه عدة قرون، وأحدثها قد مضى عليه قرن أو يزيد، ولا جديد فيها إلا الحواشي التي يدونها العلماء على أحد المتون الأصلية. بالمقابل كانت الجامعات الحديثة تعج بالحركة والنشاط الذي يستجيب لإيقاعات الحياة المعاصرة. فهناك معالجة جديدة لقضايا العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية، ولمشكلات الفلسفة الحديثة وتياراتها المؤثرة في الغرب، والتي بدأت تنبهر بها الأجيال الجديدة في العالم الإسلامي. وفضلا عن ذلك فقد توسعت مناهج البحث العلمي بفروعها المختلفة، وصارت تطبق بشكل واسع في مشكلات العلوم الإنسانية والتجريبية. أما الأپحاث التي يقدمها الطلبة في دراستهم الجامعية الأولية أو العليا فلها أصولها المقررة ومناهجها ومناقشاتها التي تتم وفق معايير وضوابط جديدة لم تكن متعارفة في الجامعات التقليدية. لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن الاختصاصا ت الدينية والعلمية الحديثة بقيت مثل الجزر المنفصلة عن بعضها في الجامعات الحديثة في الدول الإسلامية، وبقي الطالب الجامعي يدور في فلك اختصاصه، ولا يكاد يفقه شيئا عن العلوم الأخرى، وخاصة علوم الشرع، مما أدى إلى نتائج سلبية على صعيد الرؤية الفكرية للأجيال الجديدة خلال قرن أو يزيد. وقد زاد الطين بلة أن عددا من رواد التعليم الجامعي والحركة الثقافية في العالم الإسلامي قد تبنوا المناهج والفلسفات الغربية بشكل كامل، وصاروا يطبقونها