حرفيا لا على العلوم الحديثة وحسب، بل حتى على قضايا التراث ومشكلاته التي يجب أن تدرس من منظور منهجي مختلف، ينبع من معطيات التراث العربي والإسلامي وأطره التاريخية والاجتماعية والسياسية التي مر ويمر بها. وأضحى طبيعيا والحالة هذه أن تجد من يطبق منهج الشك الديكارتي على الشعر الجاهلي، والفلسفة الوضعية على مشكلات ما بعد الطبيعة، وعلى القضايا الروحية والغيبيات، والمادية التاريخية والجدلية على مسار الفكر الإسلامي، وتطور المجتمعات المسلمة، منذ ظهور الإسلام وحتى القرون المتأخرة، أو يطبق المنهج البنيوي ليفكك العقل العربي أو المسلم، ويخرج بأحكام جاهزة على هذا الأساس. 7- دور المصلحين المسلمين في الخروج من هذا المأزق: لاشك أن التعليم الجامعي الحديث في العالم الإسلامي ، ومخاطر انجرافه نحو التغريب الثقافي الكامل، استدعى نفرا من المجددين والمصلحين المسلمين إلى التفكير جديا في إيجاد الحلول البديلة لمشاكله التي بدأت تطفو على السطح. كان التيار التقليدي قد حسم أمره إزاء هذه القضية بالوقوف موقفا سلبيا أو مناوئا للجامعات الحديثة، والانكفاء على مؤسساته التقليدية التي ورثها الخلف عن السلف، من دون أن يفكر بالاستفادة من بعض الجوانب الإيجابية المتوفرة في الجامعات. أما تيار المجددين والمصلحين فقد شخص في الجامعات الحديثة مظاهر سلبية عديدة، لكنه شخّص أيضاً بعض الظواهر الإيجابية التي يمكن الاستفادة منها في تحديث مؤسسات التعليم الديني العالي، والتي لا تمس بعض الثوابت التي تعتبر بمثابة صمام أمان للعقل المسلم من الانحراف والتبعية الثقافية للغرب، وما يترتب على تلك التبعية من نتائج تعزز السيطرة السياسية للدول الاستعمارية على بلاد المسلمين، حتى وإن حصلت الدول الصغيرة على استقلالها الظاهري. ومن أهم الإيجابيات التي شخصها المصلحون في التعليم الجامعي: