رغم مواصلتها المساعي للإقناع، فتنشأ التساؤلات أن الرجال والنساء مادامتا لا تتفاوتان في القدرات والمواهب والمؤهلات، فلماذا يضطررن للتكفف أمام الرجال ويبسطن أيدي السؤال والاستجداء أمامهم للحجوزات والتحفظات؟ ولماذا لا يستجدي الرجال ويطالبون منهن هذه التحفظات لأنفسهم؟ وما لحاجة إلى هذا الحجز والتحفظ وبإمكان المرأة أن تنال حقوقها بالمنافسة والمسابقة والمقاومة، وتفوز بمساعيها في الانتخابات، وحاجة الاستبقاء والإستحفاظ تلامس مَن يتصور مِن الضعفاء والعاجزين، وهذا أكبر دليل وأصرخ برهان على أن التفاوت الذي يشعر به، والفارق الذي يعتمل ليس هو الفارق والتفاوت الناجم عن استغلال المجتمع، وإنّما هو التفاوت الخلقي الناجم عن مكونات الفطرة، فتنكبا عن الإفراط والتفريط وابتعادا عنهما قدم الإسلام نظرية تتناسق تماما مع الفطرة الإنسانية، قال تعالى:(يا أيُّها النّاس اتّقوا ربّكم الّذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)([22]). و(من) في العربية للتبعيض، وهكذا يبين القرآن أن المرأة جزء من الرجل، ومكملة له، والمرء يألف إلى جزءه ويحبه، وينظر إليه بنظر التوقير والتكريم والاحترام، ومن المستحيل أن يحب الرجل جسمه ويبغض العين مثلا، وهذا مشعر بأنها تليق بالمحبة والتكريم والتوقير، وبدونها وجود المرأ غير مكتمل، وما قيل أنها مدخل من مداخل الآثام، وأنها مصدر من مصادر المعاصي والمفاسد، رد عليه القرآن وأوضح أن حواء لم تغو آدم وإن الشيطان هو الذي استغواهما، قال تعالى:(فازلّهما الشّيطان)([23]). وبناء على أن الرجل كان قوى الجثة شديد البنية من بينهما، ومسؤوليته تتضاخم في السلامة والابتعاد والأبعاد عن الزلل والخطل، فأُسند الخطأ إلى آدم – عليه السلام – قال تعالى:(فعصى آدم ربّه)([24]).