ولو اسندت إليها هذه السلطة فكان من غالب الإمكان أن تتضاخم نسبة الطلاق وتتضاعف إلى غاية لا تتصور الآن. فالإسلام لم يشد حبل الطلاق ولم يعقده إلى حد بدأ الأزواج يلعبون بحياتها، ولم يرخها إلى حد يتم استبدالها وتغييرها كالملابس والبدلات، وهذا هو مقتضى الفطرة البشرية. وقوانين الإسلام الجنائية والعقوبات، من أهم عناوينها قانون الحدود والقصاص، يعنى لو قتل أحد أحدا عمدا، ولا يرضى ورثة المقتول بالعفو والصفح عن القاتل، فالقاتل يقتل في جريمته، ونطق القرآن بأن القصاص وإن يبدو منه قتل نفس وهلاك شخص لكن في واقع الأمر تكمن فيه حياة المجتمع برمته، قال تعالى:(ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب)([28]). وهذا يعني أن الإنسان لا يردع عن القتل إلاّ خشية القتل، فتحققت فيه حياة النفس. وفي العصر الراهن قد كثر المقال والكتابات عن عقوبة الإعدام، ولكن تجارب العديد من الدول تشهد على عدالتها، فقد الغيت قوانين الإعدام فيها ثم لما ظهرت الجرائم الشنعاء والوقائع المرهقة للإنسانية، فأعادت تشريع هذا القانون وتطبيقه، ومن أصرخ أمثلتها مثال دولة(سيري لنكا) حيث الغي برلمانها في عام 1956م قانون الإعدام بإصدار قانون مكانه، ولكن لما اقتحم أحد من المجرمين منزل رئيس وزرائها المدعو / بندرانائيكا في 26/سبتمبر عام 1959م واغتاله بضراوة وعنف، فبعد الفراغ من المراسم النهائية دعى انعقاد جلسة طارئة لأعضاء البرلمان، وعقب النقاش المستغرق أكثر من أربع ساعات أعيد قانون الإعدام، وتم الاتفاق على وضعه من جديد.