التناسق مع العقلانية والجدية من أهم ميزات الإسلام وخصائصه انسجامه مع العقل والمشاهدات، من أجل ذلك اتخذ العقل والتدبر والتفكير بالغ الأهمية والخطورة في الإسلام، وذكره القرآن في العديد من المواقع، وأرشد الناس إليه، وقال تعالى في أسلوب التمثيل:(قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكّرون)([29]). وقال:(مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا، أفلا تذكّرون)([30]). وفي مكان آخر شبه العقلاء وعادمه، بالنور والظلمة، فقال:(قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظّلمات والنّور)([31]). (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظّلمات والنّور)([32]). وهكذا لفت الله أنظار المكلفين وأرشدهم إلى التدبر والخوض في غمارة التفكير والبحث في آيات الله المرصودة في هذا الكون المبعثرة في أرجائه، وقال:(أولم يرو أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه إنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون)([33]). وكثر في القرآن استخدام كلمات(أفلا تعقلون)(لعلكم تعقلون)(إن كنتم تعقلون)(يتفكرون)(يتدبرون) وغيرها، وهذا الجميع دعوة عامة شاملة للإنسانية للتعقل والتفكر، ولم تتم مقارنة هذه الوصايا والتوجيهات مع أوامر الأديان الأخرى التي كانت لا تسمح أتباعها للتحقيق والدراسة والبحث والخوض في المسائل، والإعراب عن آرائهم ليبلج وضوحا أن الإسلام قام بتشجيع استخدام العقل وبالغ في استحسان من تفكر وتدبر وباشر القدرات الفكرية في الاستنتاج والاستثمار، لأجل ذلك يبدو جليا انسجامه التام مع العقل والمشاهدات في جميع شعب الحياة وأحكامها من العقائد والأحكام الأصلية