لإفهام الفلاح وأهل الحرث اكتشافات الطب الحديث المعقدة، فبالطبع يعجز هذا الفلاح الأمي والطفل الصغير عن فهمها وإدراكها ولا يتمكن عقلهما من تحمل غوامضها وحقائقها، فهل تتصور هذه المسائل والاكتشافات خلاف العقل؟ كلا، ليس هي مضاد العقل، وإنّما هي فوق مستوى عقله، هكذا عقول البشر قاصرة، وبدأ نطاق الفهم والإدراك يتوسع الآن وما كان بعيد التصور والإدراك قبل مائة عام قد أصبح اليوم واقعا مشهودا وحقيقة ثابتة لا تنكر، فمن الممكن أن يوجد في الإسلام ما يكون فوق مستوى الإدراك، وخارج نطاق المشاهدة، ولا يعني ذلك؛ بأنه خلاف العقل ومضادة. وعلى كل حال لا يمكن اليوم لأيّ دين من الأديان أن يعادل الإسلام في ميزان العلوم الحديثة ومواصفات ومقاييس العقل والاستدلال ؛ لأن الغش والتزييف والشوائب قد أخفقت الحقائق واحجبت الصداقة، ولم يبق ملجأ لعقلاء العالم إلاّ الإسلام وحده. النظرية العادلة للحقوق الأساسية أهم الضرورات التي تتواجد اليوم وتقوم في عالم الإنسانية، منها(الأمن والسلام) وهو المحور الذي يدور عليه كافة التسهيلات ووسائل الترف والبذخ والتنعم والمتعة، من أجل ذلك ذكره الله تعالى مما امتن به على العبد، قال تعالى:(أولم يرو انّا جعلنا حرما امنا يتخطّف النّاس)([37]). والمنتان اللتان ذكرهما الله جل شانه في دعوة قريش مكة إلى التوحيد علاوة الامتنان بهما على الموحدين هي الأمن من الخوف والجوع، قال تعالى:(فليعبدوا ربّ هذا البيت الّذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)([38]). ويجب لتحقق الأمن أن يتمسك جميع أفراد المجتمع بأهداب العدل والإنصاف، ويقوموا بتأدية حقوق الآخرين، فالعدل تعليم من أهم تعليمات الإسلام وتوجيه