من أعظم توجيهاته الأساسية، قال تعالى:(انّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القُربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي)([39]). ثم يعلمنا القرآن أن التفريق في العدل بين المسلم والكافر، والصديق والعدو، والقريب والبعيد، لا يصح البتة، قال تعالى:(لا يجرمنّكم شنان قوم على أن لاّ تعدلوا، اعدلوا هو اقرب للتّقوى)([40]). وتفاصيل إقامة العدل في المجتمع الإنساني، ووضع القوانين واللوائح له، هي(الحقوق الإنسانية الأساسية) في الأمر الواقع والأصل، ويتصور عامة أن مبدأ هذه الحقوق هو القرار الذي تم الاتفاق عليه في الهيئة العمومية للأم المتحدة عام 1948م، واصدر مرسومها من رصيفها إلى أمم العالم، ويزعم بأنه انتصار عظيم للقيم الإنسانية لكن المزاعم هذه إما ناجمة عن الجهل بالتاريخ أو تجاهله، والإعراب عن مثل هذه الأقاويل بعيد عن العدالة أقصى البعد؛ لأن أول قائمة منظمة جامعة ومكتملة للحقوق الإنسانية هي الخطبة التي ألقاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التاسع من شهر ذي الحجة عام 10/ من الهجرة، المصادف 6/مارس عام 632 الميلادي، بمناسبة حجة الوداع في عرفة، وقد تناولت الخطبة من الحقوق الإنسانية الآتية: 1- حق حفظ الأموال والأرواح والأعراض والأولاد. 2- حق حفظ الممتلكات وأداء الأمانات والودائع. 3- القضاء على استغلال الفقراء والمساكين عن طريق تحريم الربا. 4- حق التعايش والمعاشرة بالمسالمة والتعاون المتبادل. 5- حق حفظ المناصب، وكرامة النفس، والتمليك والتملك. 6- المساواة في الدية والقصاص. 7- حق حفظ حقوق النساء ورعايتها.