بحياة بعد الموت، وثواب وعقاب على الأعمال والعقائد بحيث لا ينقص تأويله شيئاً من قيمة الوعد والوعيد ولا ينقص شيئا من بناء الشريعة في التليف كان مؤمناً حقاً». ولقد تنبه لدور الأزهر وضرورة هذا الدور في نجاح حركة التقريب العلامة المصلح الشيخ محمد تقي القمي بعبقريته الفذة وأدرك أن هذه الحركة الإصلاحية لا تنمو نموها الطبيعي إلا في تربة الأزهر حيث ينقلها الأزهر بدوره وبتأثيره المتعاظم إلى أنحاء الإسلام الرحبة. فما أن أسس هذه الدعوة مع زملائه في إيران الأئمة الحاج أغا حسين البروجردي، والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، والسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي حتى هاجر من إيران إلى مصر واتصل بعلماء الأزهر. وقد وصف الإمام الأكبر الشيخ شلتوت عبقرية هذا الرجل في اختيار مصر والأزهر منطلقا لدعوة التقريب فقال: «كنت أود لو كتب قصة التقريب أحد غير أخي الإمام المصلح محمد تقي القمي ليستطيع أن يتحدث عن ذلك العالم المجاهد الذي لا يتحدث عن نفسه ولا عما لاقاه في سبيل دعوته، وهو أول من دعا إلى هذه الدعوة وهاجر من أجلها إلى هذا البلد. بلد الأزهار الشريف. فعاش معها والى جوارها منذ غرسها بذرة مرجوة على بركة الله، وظل يتعهدها بالسقي والرعاية بما آتاه الله من عبقرية وإخلاص وعلم غزير وشخصية قوية، وصبر على الغير، وثبات على صروف الدهر حتى رآها شجرة سامقة الأُصول باسقة الفروع، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويستظل بظلها أئمة وعلماء ومفكرون في هذا البلد وفي غيره». وكان الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق قد مهد الأجواء لحركة التقريب بمهاجمته القوية للأهواء التي تفرق الأمة، فقد كان يقول: «يجب العمل على إزالة الفروق المذهبية، أو تضييق شقة الخلاف بينها، فان الأمة في محنة من هذا التفرق، ومن العصبية لهذه الفرق، ومعروف لدى العلماء إن الرجوع إلى أسباب الخلاف ودراستها بعيدة عن التعصب يهدى إلى الحق في أكثر الأوقات.