(كتاب الله وسنة رسوله) كمصداقين لحبل الله، وحينئذ يكون المراد منه هو كل ما يوصل العباد الى الله إيصالاً مضموناً معصوماً من الزلل والخطأ. ومن هنا نجد الفخر الرازي في تفسيره يعتبر المراد من الحبل هنا (كل شيء يمكن التوصل به الى الحق في طريق الدين). وهذا الكلام صحيح في الجملة، ذلك أنه يعني كل سبيل هو حجة بين العباد والله لمعرفة حقائق الدين، في حين ان الظاهر من (حبل الله) هو الطريق المعصوم القطعي الذي لا شك في ايصاله الى الله، وهو يشمل الطريق الذي ثبتت حجيته كما هو معلوم لدى أهل الصناعة الأصولية. وهنا نجد ان سيد قطب يفسر حبل الله بـ (عهده ونهجه ودينه). والمرحوم العلامة الطباطبائي يؤكد (إن حبل الله هو الكتاب المنزل من عند الله وهو الذي يصل ما بين العبد والرب ويربط السماء بالأرض). هذا، وقد ورد هذا التعبير في حديث الثقلين الذي كاد أن يصل حد التواتر حيث جاء فيه: (كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض، وعترتي أهل بيتي). حيث نجد مصداقاً ثالثاً يضاف هنا هو العترة الطاهرة وهو جدير بذلك، بعد أن ثبتت لهم الطهارة بنص القرآن الكريم: (… إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً).([118]) وقد جاءت روايات عنهم: تؤكد أنهم مصاديق لحبل الله من قبيل: آل محمد هم حبل الله. بعد هذا لا نجد صعوبة كما قلنا في اعطاء التعريف السابق لحبل الله وهو: (الطريق المعصوم الى الله) كما لا نجد أية شبهة في حصر هذا الطريق في عناصر مقدسة ثلاثة هي: (الكتاب، وسنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وسيرة