أمر طبيعي وصحيح، ولكن ذلك لا يمنع من أن يعمل الآخرون على الاقتداء به والتقرب أكثر فأكثر من مقامه الرفيع. يبقى بعد هذا أن نشير الى حقيقة واقعة تتمثل في هذا التمزق الذي تعاني منه امتنا الاسلامية بالرغم من أنها تملك هذا الكنز الوحدوي العظيم (القرآن والسنة) وبالرغم من أن دينها الرائع قد صمم تصميماً دقيقاً ليحقق الأمة الواحدة المتلاحمة … إننا نعتقد أن هذا التمزق حصيلة لعوامل كثيرة، أهمها التخطيط الاستكباري الكافر من جهة، ونقاط الضعف الكبرى في واقعنا والتي يستفيد منها الاستكبار، وهي: (الأهواء الشخصية لبعض المسلطين سياسياً، والمصالح الضيقة لبعض المنتسبين الى العلم من وعاظ السلاطين، بالاضافة لعوامل الجهل والتعصب). إن الاستكبار العالمي إنما يمتد في فراغنا الذي نعيش فيه، وإنما ينفذ من نقاط الضعف التي تهددنا من الداخل. إن امتنا الاسلامية اليوم تعاني وضعاً لا تحسد عليه في هذا المجال، فهناك تتحد قوى الكفر العالمي غربيها وشرقيها (برغم اختلافها) على ضرب الاسلام ونهضة المسلمين، وكبت نداء وحدتهم، وهنا يتهافت الحكام المسلمون على موائد التخطيط الغربي والشرقي معلنين الولاء ومنفذين بكل دقة أحقر المؤامرات على وجود أمتنا الاسلامية، ضاربين بعرض الحائط إرادة هذه الأمة في (تطبيق الاسلام) وفي (محاربة الصهيونية) و(نبذ النظم الوضعية) و(البراءة من المشركين) فتجدهم يعقدون هنا وهناك الصفقات المخزية، بائعين فيها شرفهم لأميركا واسرائيل دونما حياء او خجل، بل وتجدهم ينفذون المخططات لافراغ العبادات الاسلامية، كالحج، من محتواها، ثم إذا حاول الخط الواعي العودة الى الاسلام وواقعه راحت كل الجهود السياسية والمالية والاعلامية تتحد ضده وتضربه وتفتك به دونما خشية. ولكن: