وتجعله صلى الله عليه وآله وسلم شاهداً على مسيرتها الخيرة. (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً * وداعياً الى الله بإذنه وسراجاً منيراً).([125]) والشهود هنا قد يراد به الشهود الحضاري بقرينة قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً…).([126]) والثاني: هو الحد من أي افراط وغلو في شخصية الرسول يحوله من جسر الى الله الى عقبة ذهنية (أي في ذهن الغلاة) في الطريق الى الله … وهذا ما حدث بالضبط بالنسبة لغلو بعض المسيحيين في المسيح، وبعض اليهود في أنبيائهم، وحتى بعض المسلمين في شخصيات كبرى كأهل البيت(ع) وكلها انحرافات يرفضها العقل السليم والمنطق الديني الاسلامي الأصيل. وربما كان من أسرار انطلاق غالب الرسالات من الصحراء، ذلك الصفاء الذهني والبساطة الروحية التي تتقبل العقيدة بكل نقاء دونما اضافة ذاتية وعكس أي تعقيد نفسي عليها وتجريدها من خصائصها الأولى. وعليه: فيجب تلمس الجوانب الانسانية السامية في شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجعلها قدوة وأسوة لنا في كل مجالات حياتنا، وهكذا تتلاحم كل القطاعات وتتمسك بحبل الله. ولا مجال لمن يطرح شبهة في البين ملخصها ان شخصية الرسول شخصية معصومة وانه من غير الممكن أن يصل أحد الى ذلك المستوى من الكمال، فإن هذه الشبهة واضحة البطلان، ذلك أن كون الرسول معصوماً