وانما على النزاع العملي: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)([172]) واذا سرت الى الجانب الفكري فانما تركز على الجانب المعصوم منه والذي لا يتطرق اليه الخطأ، الامر الذي لا يبقي مجالاً للاختلاف والاجتهاد الفقهي، وهو ما عبر عنه بحبل الله، فالقرآن المصون حبل الله، والسنه الشريفة، بنصوصها المقطوعة سنداً ودلالة حبل الله، ولا مجال للنزاع في ذلك. ثالثاً: ان الاختلاف الاجتهادي إنما سمح له انطلاقاً من واقع الفكر الانساني القاصر من جهة وتحقيقاً لعملية الاثراء العلمي من جهة أخرى وهذا يعني انه يجب ان يسير باتجاه مصلحة الامة وتراثها التشريعي والقانوني والتنظيمي، لا باتجاه تمزيقها واضاعة شخصيتها المتميزة ولا يتم ضمان السير الطبيعي الا اذا نفيت كل العناصر التحريفية للمسيرة والتي تعمل على تحويل وجهتها الطبيعية الى اتجاه تخريبي ممزق، يبدأ قليلاً وينتهي الى تمزق فضيع. وهذه العناصر كثيرة: منها: الاهواء السياسية التي تسخر بعض الفقهاء، لصالح الحكام ليحققوا بعض الاهداف الضيقة. ومنها: ـ جهل طرف من الاطراف بمباني الطرف الآخر وحدود فتاواهم. ومنها: عمليات الخروج عن مقتضيات الخلاف الفكري الى مساحات عملية لا علاقة لها، نتيجة عملية تجريد للامر عن ظروفه وتحويله الى عامل نزاع عقائدي، وغير ذلك. وعليه: فالتقريب عملية تفاهم وتقارب ونفي لكل العناصر التحريفية ووضع للمسيرة على الخط الطبيعي المثري لا غير.