والرابع: تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة او حمله على نوع من انواع المجاز التي هي إما الحذف، وإما الزيادة، وإما التأخير، واما تردد على الحقيقة او الاستعارة. والخامس: اطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة اخرى، مثل اطلاق الرقبة في العتق تارة، وتقييدها بالايمان تارة. والسادس: التعارض في الشيئين في جميع اصناف الالفاظ التي يتلقى منها الشرع الأحكام بعضها مع بعض، وكذلك التعارض الذي يأتي في الافعال او في الاقرارات او تعارض القياسات نفسها، او التعارض الذي يتركب من هذه الاصناف الثلاثة، أعني معارضة القول للفعل، او للاقرار او للقياس، ومعارضة الفعل للاقرار، او للقياس، ومعارضة الاقرار للقياس([175]). الا ان هذا التقسيم وقع موقع الاعتراض، اذ انه ركز على الاسباب التي تتصل بالاختلاف في تنقيح الصغريات لحجية الظهور او حجية القياس في حين ان الاختلاف في الكبريات نفسها باعتبارها المنشأ الاساس لهذا الاختلاف، مما لا يمكن تجاهله. ولذا اتجهوا للتركيز على منبعين رئيسيين هما: 1 ـ الخلاف في الاصول والمباني العامة المعتمدة في الاستنباط الاجتهادي، كالخلاف في حجية القياس او العقل او الاستصحاب. 2 ـ الخلاف في تعيين مصاديق تلك الكبريات وموارد انطباقها. (وفي هذا القسم تنتظم جميع تلكم المناشئ التي ذكرها ابن رشد ونظائرها مما لم يتعرض لها كمباحث المفاهيم، والمشتقات، ومعاني الحروف، وما يشخص صغريات حجية العقل، كباب الملازمات بما فيه من بحوث مقدمة الواجب، واجتماع الامر والنهي والاجزاء، واقتضاء الامر بالشيء النهي عن ضده، وغيرها من المباحث المهمة)([176]).