وروى أبو نعيم عن الإمام علي(ع) قوله في هذا المجال: (لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقسمت أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع مابين اللوحين، فما وضعت ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن) ([102]). والمصنف الآخر للإمام علي هو (الصحيفة)، وهو كتاب في الديات، أي الأموال المفروضة على الجنايات التي ترتكب خطأ أو شبيها بالعمد أي في ما لا يكون القصاص فيه([103]). وكتاب (الجامعة) هو مصنف آخر للإمام علي(ع)، وهي أمالي للرسول كتبها الإمام، وتضمنت ما يحتاجه الناس من أحكام شرعية وتفصيل لما جاء في القرآن الكريم. أمّا الكتب التي جمعت إنتاجه فهي كثيرة، وأهمها (نهج البلاغة) الذي يشتمل على منتخب من خطب للإمام علي(ع) وكتبه ورسائله وحكمه ومواعظه، وقد جمعها الشريف الرضي. والكتاب الآخر هو (غرر الحكم ودرر الكلم)، ويتضمن كلماته القصار وحكممه، وقد جمعه عبد الواحد الآمدي. وإلى جانب مصنفات الإمام علي، فإنّ بعض الموالين لمدرسته، كسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ورافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأصبغ بن نباته، مارسوا التأليف والتصنيف أيضا بتوجيه من الإمام نفسه([104]). ويمكن مراجعة كتب الرجال للوقوف على تراجم الرجال الذين تتلمذوا على الإمام علي وولديه الإمام الحسن والإمام الحسين، بيد أن مدة إمامة علي بن الحسين زين العابدين، والتي بلغت حوالي 35 عاما، سمحت له بأن يبني جيلا متخصصا من الرواة والفقهاء والمتكلمين، وفيهم عدد من كبار التابعين([105]).