وتب إليه». قال: فرجع غير بعيد، ثمَّ جاء، فقال: يا رسول الله، طهِّرني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ويحك، ارجع، فاستغفر الله وتب إليه». قال: فرجع غير بعيد، ثمَّ جاء، فقال: يا رسول الله، طهِّرني، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ذلك، حتَّى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «فيم أُطهِّرك؟» فقال: من الزنا، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أبه جنون؟» فأخبر أنَّه ليس بمجنون، فقال: «أشرب خمراً؟» فقام رجل فاستنكهه[1321]، فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أزنيت؟» فقال: نعم، فأمر به، فرجم، فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، أنَّه جاء إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فوضع يده في يده، ثمَّ قال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثمَّ جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم جلوس، فسلَّم، ثمَّ جلس، فقال: «استغفروا لماعز بن مالك». قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لقد تاب توبةً لو قسمت بين أُمة لوسعتهم». 1158 ـ أنس: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كلّ ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»[1322]. 1159 ـ عبدالله بن مسعود: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكةٌ، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه، فنام نومةً، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتَّى اشتدَّ عليه الحرُّ والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع، فنام نومةً، ثمَّ رفع رأسه، فإذا راحلته عنده»[1323]. 1160 ـ عمر بن الخطَّاب: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من توضَّأ، فأحسن الوضوء، ثمَّ قال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله، اللَّهمَّ، اجعلني من التوّابين، واجعلني من المتطهِّرين، فتحت له ثمانية