عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى[1341] على سلع[1342] يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر. قال: فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرجٌ،... فانطلقت أتأمَّم[1343] رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتلقَّاني الناس، فوجاً فوجاً، يهنّئوني بالتوبة، ويقولون: لتهنك توبة الله عليك، حتَّى دخلت المسجد، فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في المسجد وحوله الناس... ويقول: «أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدك أُمُّك». قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ فقال: «لا، بل من عند الله». وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا سرَّ استنار وجهه، كأنّ وجهه قطعة قمر. قال: وكنا نعرف ذلك. قال: فلمَّا جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أمسك بعض مالك، فهو خيرٌ لك». قال: فقلت: فإنِّي أمسك سهمي الذي بخيبر... فأنزل الله عزَّ وجلَّ: (لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِمَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إذا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الاَْرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) [1344] عن طريق الإماميّة: 1169 ـ معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إذا تاب العبد توبة نصوحاً[1345]، أحبَّه الله، فستر عليه في الدنيا والآخرة» فقلت: وكيف يستر عليه؟ قال: