«ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض: اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب»[1346]. 1170 ـ أبو بصير، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) قال: «هو الذنب الذي لا يعود فيه أبداً» قلت: وأيُّنا لم يعد؟ فقال: «يا أبا محمّد، إنَّ الله يحبُّ من عباده المفتَّن التوّاب»[1347]. 1171 ـ أبو عبيدة الحذّاء، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إنَّ الله تعالى أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها، فالله أشدّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها»[1348]. 1172 ـ جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب، وهو مستغفر منه، كالمستهزئ»[1349]. 1173 ـ محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «يا محمّد بن مسلم، ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لِمَا يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أمَا والله، إنَّها ليست إلاَّ لأهل الإيمان» قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب، وعاد في التوبة؟ فقال: «يا محمّد بن مسلم، أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه، ويستغفر منه، ويتوب، ثمَّ لا يقبل الله توبته؟» قلت: فإنَّه فعل ذلك مراراً، يذنب، ثمَّ يتوب، ويستغفر، فقال: «كلَّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة، عاد الله عليه بالمغفرة، وإنَّ الله غفور رحيم، يقبل التوبة، ويعفو عن السيِّئات، فإيّاك أن تقنِّط المؤمنين من رحمة الله»[1350].