يكره، ثمَّ انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة، فجلس معهم، ولم يكلِّم محمّداً، فاحتمل حمزة الغضب ـ لمَا أراد الله من كرامته ـ فخرج سريعاً لايقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت متعمّداً لأبي جهل أن يقع به، فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه حتَّى إذا قام على رأسه، رفع القوس، فضربه على رأسه ضربةً مملوءةً وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزة إلاَّ صبأت، فقال حمزة: وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه! أنا أشهد أنَّه رسول الله، وأنَّ الذي يقول حقٌّ، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً، ومرَّ حمزة على إسلامه وتابع يخفِّف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلمَّا أسلم حمزة، علمت قريش أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عزَّ وامتنع، وأنَّ حمزة سيمنعه فكفُّوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه، فقال في ذلك سعد حين ضرب أبا جهل، فذكر رجزاً غير مستقر، أوَّله: ذق أبا جهل بما غشيت[484]. 2233 ـ الشعبي (رحمه الله): كان موالي بلال يضربونه على بطنه، ويعصرونه، ويقولون: دينك اللات والعزَّى، فيقول: ربِّي الله، أحدٌ أحدٌ، ولو أعلم كلمةً أحفظ لكم منها لقلتها[485]. 2234 ـ معاذ بن عمرو : جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني، فلمَّا أمكنني حملت عليه، فضربته، فقطعت قدمه بنصف ساقه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي، وبقيت معلقةً بجلدة بجنبي، وأجهضني عنها القتال، فقاتلت عامة يومي وإنِّي لأسحبها خلفي، فلمَّا آذتني، وضعت قدمي عليها، ثمَّ تمطأت عليها حتَّى طرحتها، قال الذهبيُّ بعد هذه القصّة: هذا والله الشجاعة لاكآخر من خدش بسهم