بين يدي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مجوِّبٌ[478] به عليه بحجفة[479] له، وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد القدِّ[480]، يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثاً، وكان الرجل يمرُّ معه الجعبة من النبل، فيقول: انثرها لأبي طلحة، فأشرف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبيَّ الله، بأبي أنت وأُمي، لا تشرف يصبك سهمٌ من سهام القوم، نحري دون نحرك»[481]. 2231 ـ البراء وقد سأله رجل فقال: يا أبا عمارة، أولَّيتم يوم حنين؟ قال البراء وأنا أسمع: أمَّا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يولِّ يومئذ، كان أبو سفيان بن الحارث آخذاً بعنان بغلته، فلمَّا غشيه المشركون، نزل، فجعل يقول: «أنا النبيّ لا كذب، أن ابن عبدالمطلب». قال: فما رئي من الناس يومئذ أشدُّ منه[482]. 2232 ـ رجل من أسلم، أنَّه قال: إنَّ أبا جهل اعترض لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند الصفا، فآذاه وشتمه، وقال فيه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلِّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومولاةٌ لعبدالله بن جدعان[483] التيميِّ في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثمَّ انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة، فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبدالمطَّلب أن أقبل متوشِّحاً قوسه، راجعاً عن قنص له، وكان إذا فعل ذلك لم يمرَّ على نادي قريش، وأشدها شكيمةً، وكان يومئذ مشركاً على دين قومه، فجاءته المولاة، وقد قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليرجع إلى بيته، فقالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمّد من أبي الحكم آنفاً، وجده هاهنا، فآذاه، وشتمه وبلغ ما