ولا أعصي لك أمراً. قال له الخضر: فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتَّى أُحدث لك منه ذكراً. قال: نعم، فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر، فمرَّت بهما سفينة، فكلَّماهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر، فحملوهم بغير نول[632]، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة، فنزعه، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم، فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً[633]. قال: ألم أقل إنَّك لن تستطيع معي صبراً، قال: لا تؤاخذني بما نسيت، ولاترهقني من أمري عسراً، ثمَّ خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذا غلامٌ يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده، فقتله، فقال موسى: أقتلت نفساً زاكيةً بغير نفس؟ لقد جئت شيئاً نكراً. قال: ألم أقل لك إنَّك لن تستطيع معي صبراً. قال: وهذه أشدُّ من الأُولى. قال: إن سألتك عن شيء بعدها، فلا تصاحبني قد بلغت من لدنِّي عذراً. فانطلقا حتَّى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيِّفوهما، فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقضَّ فأقامه، قال الخضر بيده هكذا، فأقامه. قال له موسى: قومٌ أتيناهم فلم يضيِّفونا ولم يطعمونا لو شئت لاتّخذت عليه أجراً. قال: هذا فراق بيني وبينك. سأُنبِّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً» قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يرحم الله موسى لوددت أنَّه كان صبر حتَّى يقصَّ علينا من أخبارهما»[634]. 2352 ـ عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الصبر ثلاثةٌ: فصبرٌ على المصيبة، وصبرٌ على الطاعة، وصبرٌ عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتَّى يردَّها بحسن عزائها، كتب الله له ثلاثمائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة، كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض