قالوا: بلى. قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطباً، وأوقدتم ناراً ثمَّ دخلتم فيها، فجمعوا حطباً، فأوقدوا ناراً، فلما همُّوا بالدخول، فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنَّما تبعنا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فراراً من النار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار، وسكن غضبه، فذكر للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «لو دخلوها، ما خرجوا منها أبداً، إنَّما الطاعة في المعروف»[944]. 2598 ـ جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: جاءت ملائكةٌ إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو نائم فقال بعضهم: إنَّه نائمٌ، وقال بعضهم: إنَّ العين نائمةٌ والقلب يقظان، فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً قال فاضربوا له مثلاً، فقال بعضهم: إنَّه نائمٌ، وقال بعضهم: إنَّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، جعل فيها مأدبةً وبعث داعياً فمن أجاب الداعي، دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أوّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنَّه نائمٌ وقال بعضهم: إنَّ العين نائمةً والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنَّة، والداعي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن أطاع محمّداً فقد أطاع الله، ومن عصى محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد عصى الله، ومحمّد فرَّق بين الناس[945]. 2599 ـ أُمِّ الحصين رضي الله عنها قالت: حججت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجَّة الوداع، فرأيتهُ حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلالٌ وأُسامةُ، أحدهما يقود به راحلته، والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الشمس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً كثيراً. ثم سمعته يقول: «إن أُمِّر عليكم عبدٌ مجدَّعٌ[946] أسود يقودكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له وأطيعوا»[947].