هذا كلّه بناء على مسلك المشهور من وجوب مطلق المقدّمة. أمـّا بناء على المختار من عدم وجوب المقدّمة شرعاً، فتكون مقدّمات الحرام شأنها شأن مقدّمات الواجب ليست بمحرّمة، لما ذُكر هناك من أنّ الشارع إذا أبغض أمراً فلا محالة يبغض مقدّمته، وإذا أبغض الشارع المقدّمة عقلاً فلا حاجة إلى تحريمها شرعاً، بل يكون تحريمها شرعاً من قبيل تحصيل الحاصل. وعلى هذا فتكون النواهي الواردة في بعض مقدّمات الحرام محمولة على الإرشاد للابتعاد عن الحرام. ولنا أن نقول أيضاً: إنّ الشارع المقدّس إذا حرّم شيئاً لمفسدة فيه، فليس من اللازم أن يحرّم المقدّمات إذا لم تكن فيها مفاسد كما هو الفرض. نعم، هناك مقدّمات للمكروه والحرام ـ لا يبقى معها اختيار للمكلّف لترك المكروه أو الحرام ـ تكون محرّمة أو مكروهة كما في القاء ورقة المصحف في النار الذي يترتّب عليه الإحراق المحرّم، وذلك لأنّ المقدّمة الأخيرة وهي الإلقاء الذي لا يبقى معه اختيار لترك الحرام يحرم فعلُها([273]). التطبيقات: لمّا لم تكن مقدّمة الحرام محرّمة فلا يوجد تطبيق إلاّ في المقدّمة التوليديّة، مثل ما إذا كانت المقدّمة موصلة حتماً إلى الحرام، كما في القاء المصحف (القرآن) في النار الذي يترتب عليه الإحراق، فيكون الإلقاء محرّماً لما تقدم.