2 ـ ثم انّ المرجع في تحقق مصاديق الحرج والعسر هو شخص المكلف([403])، فمتى ما أحرز المكلف ان ثبوت الحكم عليه يستلزم الوقوع في الضيق الشديد، يكون مرفوعاً عنه كوجوب الوضوء أو الغسل أو حرمة كشف العورة أمام الطبيب للفحص إذا استلزم الضيق الشديد فيكون مرفوعاً، «وكما إذا كان على بعض أعضاء الوضوء جبيرة يعسر نزعها جاز المسح على الجبيرة عوض غسل البشرة... ومثل قبول شهادة النساء في النسب والولادة لأن الاقتصار على شهادة الرجال في أمثال ذلك يوجب العسر والحرج»([404]). 3 ـ انّ هذه القاعدة حاكمة على الأحكام الأولية المطلقة أو العامة([405]) فتقيدها وتخصصها بحالة عدم الحرج. 4 ـ كما ان هذه القاعدة تختلف عن قاعدة «لا ضرر» حيث إن الضرر عبارة عن النقص في المال أو البدن أو غيرهما، فما لا يكون نقصاً لا يكون ضرراً، بينما الحرج: هو المشقّة الشديدة ولو لم تكن مشتملة على النقص كالوضوء بالماء البارد في الشتاء، فقد تبلغ المشقّة الشديدة من دون طروّ مرض على البدن، كما انه قد يصدق المرض بدون الحرج كما إذا كان الوضوء موجباً للحمى بدون حرج من وضوئه وهذا واضح. ومن جميع ما تقدم اتّضح ان كل حكم يستلزم ثبوته حرجاً على العباد فهو منفي في الشريعة المقدّسة.