مستند القاعدة: استدل على القاعدة بوجوه: اولاً - الكتاب العزيز: وهو قوله تعالى:( ما على المحسنين من سبيل)([619]). فانه بعد رفع اليد عن خصوصية المورد تكون الآية عامة، لأن «المحسنين» جمع محلّى بالألف واللام فيفيد العموم، و«سبيل» نكرة واقعه في سياق النفي فتفيد العموم أيضاً، فيكون مدلول الآية عاماً([620]). والإحسان - كما قال الطبرسي -: إيصال النفع إلى الغير لينتفع به مع تعرّيه عن وجوه القبح([621])، وهو يشمل دفع الضرر أيضاً([622]). وأما السبيل فهو الطريق والسبب([623]). ونفي السبيل هو نفي الطريق والسبب للتقريع في الدنيا والعذاب في الآخرة. فالآية تدل - بظاهرها - على قاعدة كليّة تكون حجة ودليلاً في جميع مواردها. ولا يزال الفقهاء، يستدلون بها على نفي الضمان في موارد الإحسان([624]). ثانياً - العقل: المستفاد من حكم العقل بشكر المنعم - أنّ تضمين المحسن وتقريعه قبيح، ولعلّ هذا يستفاد من الآية السابقة ومن قوله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان)([625]).