أن يطالبك بالقيمة أو الاُجرة، وعليك أن تدفعها له، وترجع بما دفعت على من غرّك واغراك بأنه طعامه وقد بذله لك، وهكذا أمثال ذلك في جميع الأبواب»([824]). وقد يقال إن القدر المتيقّن من هذه القاعدة: هو فيما إذا كان الغار عالماً بالضرر الذي يترتب على الفعل الذي يرتكبه المغرور، والمغرور جاهلاً به. وأما إذا كان الغار جاهلاً بالضرر الذي يترتب على فعل المغرور «بل كان يتصور النفع» والمغرور أيضاً جاهلاً بذلك، فهل يصدق الغرور والخداع؟ والجواب: بما أنه لا يشترط في صدق عناوين الأفعال أن يكون الفاعل قاصداً لتلك العناوين([825])، بل يصدق هذا العنوان وان لم يقصده الفاعل كعنوان الضرب والقيام والعقود، فيصدق عنوان التغرير على الغار الجاهل بالضرر. ولكن هل يحكم هنا بجواز رجوع المغرور على الغار؟ والجواب: إن هذا مما اختلف فيه الفقهاء لاختلافهم في دليل هذه القاعدة. لكن يمكن أن يقال: إن الروايات([826]) الواردة في ضمان الطبيب في صورة جهله بحصول الضرر على المريض، تدلّ على ضمان الغار وان كان جاهلاً، لذا فان الصحيح عدم الفرق بين أن يكون الغارّ جاهلاً أو عالماً بالضرر الذي يتوجه إلى الآخر بواسطة انخداع الآخر بسبب الغار([827]).